
دبي. وكالات
انضمت ساجدة شوا، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في دولة الإمارات، إلى دعوة دولية واسعة تحث قادة العالم على تغليب الحوار والدبلوماسية وتعزيز جهود إحلال السلام، مؤكدة أهمية وضع كرامة الإنسان في صميم القرارات الدولية.
وتأتي هذه الدعوة في ظل المكانة التي رسختها دولة الإمارات كنموذج عالمي للتعايش السلمي والحوار والتسامح، حيث تحتضن أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل في بيئة قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم الثقافي، وتواصل دعم المبادرات الإنسانية الرامية إلى تعزيز الاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
وجاءت تصريحات شوا ضمن نداء عالمي نسقه المجلس الروحي الدولي لتحويل الإنسانية (ISCTH)، وشارك فيه عدد من القادة الدوليين والبرلمانيين والشخصيات الدينية والإنسانية، بهدف الدعوة إلى تعزيز الحوار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات المسلحة.
وقالت شوا: "آمل أن يختار القادة الحوار بدلاً من الانقسام، والتعاطف بدلاً من اللامبالاة، وأن يضعوا كرامة الإنسان في قلب كل قرار." وأشار المشاركون إلى أن النزاعات المتواصلة في أنحاء مختلفة من العالم تسببت في تشريد ملايين الأشخاص، وفاقمت الضغوط على الجهود الإنسانية والإغاثية الدولية. ويهدف المجلس الروحي الدولي لتحويل الإنسانية، الذي تأسس لتعزيز ثقافة السلام وتحويلها إلى واقع عملي، إلى توحيد الجهود السياسية والإنسانية والروحية لدعم الحلول السلمية للتحديات العالمية.
ومن جانبه، أكد عضو البرلمان السويسري الدكتور نيك غوغر أن العالم يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب الابتعاد عن التصعيد، قائلاً: "العالم يشتعل، وعلى القادة اختيار الحوار بدلاً من التصعيد، واللاعنف بدلاً من الانتقام، فالحوار ليس ضعفاً، بل هو الطريق الوحيد إلى الأمام." بدوره، شدد يان فيغيل، رئيس منظمة FOREF Europe والمبعوث الخاص السابق للاتحاد الأوروبي لتعزيز حرية الدين أو المعتقد، على أن احترام كرامة الإنسان والحقوق الأساسية يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق سلام دائم ومستدام.
كما دعا عدد من القيادات الدينية إلى ترسيخ قيم الرحمة والتفاهم بين الشعوب، حيث أكد الدالاي لاما أن السلام الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان، بينما دعا الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، إلى رفع المزيد من الأصوات الداعمة للسلام والوقوف إلى جانب الفئات الأكثر تضرراً من الحروب والنزاعات.
وتضمن النداء أيضاً الإشارة إلى تصريحات للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو دعا فيها إلى تقديم تنازلات متبادلة تفضي إلى اتفاقيات سلام طويلة الأمد. ويقود هذه المبادرة ميتريا داداشريجي، المؤسس والزعيم الروحي للمجلس، الذي حذر من التداعيات الإنسانية والاجتماعية والبيئية لاستمرار الصراعات، داعياً إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ولا سيما في المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية.
وأكد في رسالته أهمية التوصل إلى حل سلمي للنزاع الروسي الأوكراني، مشيراً إلى أن التعاون والانخراط الدبلوماسي يمثلان خياراً أكثر استدامة من استمرار المواجهة.
وأوضح المجلس الروحي الدولي لتحويل الإنسانية أن هذه المبادرة تستهدف تشجيع صناع القرار والمؤسسات والمجتمعات حول العالم على إعطاء الأولوية لحماية الإنسان وصون كرامته وتعزيز الاستقرار العالمي، مؤكداً أن القرارات التي يتخذها قادة العالم اليوم ستحدد مستقبل الأجيال المقبلة، ما يجعل ترسيخ ثقافة السلام والحوار ضرورة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.