خريطة العدوان الإيراني.. محاولات لغلق شرايين الاقتصاد في الخليج

أخبار الخليج


كشفت خريطة الضربات الإيرانية والتي تركزت على مناطق محددة في الخليج العربي عن محاولات مستميتة لوقف عجلة الإنتاج الخليجية في قطاعات اقتصادية واستثمارية مختلفة.

يقول محللون في منطقة الشرق الأوسط لوكالة رويترز إن "الضربات الجوية الإيرانية على دول الخليج استهدفت موانئ ومدن ومنشآت نفطية في منطقة حيوية لإنتاج الطاقة"، مؤكدين أن طهران تستهدف شرايين الحياة الاقتصادية لدول الخليج.

ومع اندلاع الحرب الإيرانية مطلع الأسبوع الجاري، بدا لافتًا تكثيف الضربات الإيرانية على دول خليجية بعينها وبكثافة مثل الإمارات والكويت، حيث أعلنت السلطات الرسمية في دول الخليج العربية عن تعاملها مع أكثر من 1700 هجوم إيراني بالصواريخ والمسيرات، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران السبت الماضي.

ففي الإمارات أعلنت وزارة الدفاع حتى مساء الإثنين تدمير 161 صاروخا باليستيا إيرانيا من أصل 174 صاروخًا أطلقت باتجاه البلاد، وأن 13 منها سقطت في مياه البحر. 

كما رصدت 689 طائرة مسيرة إيرانية، واعتراض 645 منها، في حين سقطت 44 داخل أراضي الدولة، كما جرى رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.وفي الكويت، أوضحت وزارة الدفاع الثلاثاء أنها تعاملت مع 178 صاروخا باليستيا و384 طائرة مسيرة من إيران، منذ بدء الحرب قبل ثلاثة أيام. 

أما في البحرين، فقد نجحت منظومات الدفاع الجوي في إسقاط 70 صاروخًا إيرانيًا و76 طائرة مسيرة. بينما كانت السعودية الأقل استهدافًا بإعلانها اعتراض وتدمير 8 مسيرات بالقرب من مدينتي الرياض والخرج علاوة على تدمير 5 مسيّرات بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية، ومسيرتين أخريين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة.
البنك المركزي الخليجي وعن هذه الأرقام، يرى مراقبون تكثيف الاستهداف على الإمارات كمحاولة لإضعاف صورة المركز الاقتصادي الإماراتي الأكثر استقرارًا في المنطقة لا يحقق مكسبًا عسكريًا أو سياسيًا لإيران بل يخدم معركة السمعة والمكانة في سباق النفوذ الخليجي- الخليجي، أو بمعنى أوضح ضرابات تحاول النيل من المكانة الاقتصادية العالمية للإمارات خدمة لأبرز منافسيها الخليجيين. 

وهنا يقول الدكتور يوئيل جوزانسكي، الباحث الأول ورئيس قسم أبحاث الخليج في معهد دراسات الأمن القومي، والزميل المشارك في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن "العلاقات بين السعودية والإمارات تحولت في السنوات الأخيرة من الشراكة الوثيقة إلى المنافسة المفتوحة على القيادة والهيبة والنفوذ الإقليمي، فخلف واجهة (وحدة الخليج) يكمن صدع عميق ناجم عن اختلاف تصورات التهديد والصراع من أجل التفوق الاقتصادي والإقليمي".

ويضيف: "يتصادم صعود محمد بن سلمان والطموح السعودي لقيادة العالم العربي مع السياسة الخارجية النشطة لأبو ظبي، التي سعت إلى تحرير نفسها من الهيمنة السعودية. ويتم التعبير عن هذه المنافسة عبر مختلف ساحات المواجهة وكذلك في المجال الاقتصادي".

ويمضي في تحليله: "منذ أوائل الثمانينيات، أثرت العلاقات بين البلدين على تماسك مجلس التعاون الخليجي وأحبطت مبادرات التكامل، مثل مشروع العملة المشتركة وإنشاء بنك مركزي خليجي، والذي كان من المقرر أن يكون مقره في أبو ظبي ولكنه فشل في النهاية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى المعارضة السعودية، حيث اعتبرت الرياض هذه الخطوة بمثابة تهديد لمكانتها الاقتصادية والسياسية الرائدة".
  يخشى تحليل لصحيفة "ذا إيكونوميست" من أنه بدلا من أن تشهد الآونة الأخيرة استمرارًا في التعاون بين الإمارات والسعودية، بصفتهما أقوى أعضاء مجلس التعاون الخليجي المكون من ست دول، إذا بصدع يتعمق بينهما، وسط مخاوف أن تمتد عواقب الخلافات إلى ما هو أبعد من الخليج.

ترصد الصحيفة "شكاوى إماراتية من سقوط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الخضوع للإسلاميين، والذين تسعى الإمارات إلى محاربتهم، لكن بعد أن تعاون البلدان لسنوات في اليمن، وقاتلا معا ضد الحوثيين المدعومين من إيران، إذا بالسعوديين يقصفون أهدافًا إماراتية في جنوب اليمن".

وتقول إن "دولة الإمارات تقدم نفسها لدول العالم كمركز مستقر حيث يمكن لأي شخص القيام بأعمال تجارية جيدة، فيما يرغب السعوديون في أن يكونوا قادرين على تقديم نفس الأمر. وهذا يتطلب التنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاقتصادات الاستخراجية وتطوير السياحة والاستثمار في الخدمات الاستقرار".

كان تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كشف عن مساعٍ سعودية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ"فرض عقوبات على الإمارات" بدعوى تأجيجها الحرب في السودان.

التقرير أكد "غضب مسؤولين إماراتيين كبار وشعورهم بالخيانة من السعودية، التي كانت الإمارات في يوم من الأيام من أقرب حلفائهم. ففي نوفمبر، اتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، لمناقشة محادثة خاصة أجراها مع الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والذي طلب منه فرض عقوبات على الإمارات بدعوى دعم الحكومة الإماراتية لجماعة مسلحة تقاتل في الحرب الأهلية السودانية".‏

حكومة الإمارات أعلنت في بيان لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع أنها "ترفض رفضًا قاطعًا الادعاءات بأنها قدمت دعمًا ماديًا لقوات الدعم السريع. وأكدت أن دورها في الحرب يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار".
  وعن التنافس بين البلدين، يقول محللون لـ"بي بي سي" إنه من المفترض أن "مصالح السعودية والإمارات في البحر الأحمر متكاملة وتخدم بعضها البعض رغم وجود مناطق تداخل اقتصادي مثل الموانئ والاستثمارات"، مؤكدين أن "المشروع الإماراتي في المنطقة ليس صراعًا بل يسعى للاستقرار، بما يشمل حماية الملاحة ومكافحة القرصنة والتهريب ودعم الاستقرار البحري"، مؤكدين أن "أبو ظبي لا تسعى لبحر يتبعها، بل لبحر يعمل للجميع".

ويضيف تقرير محطة الإذاعة البريطانية: "تحرص دول الخليج على إظهار أنها تنعم بالسلام والاستقرار، فيما توجه اقتصاداتها التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، نحو قطاعي الأعمال والسياحة. لكن بينما تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها كمركز اقتصادي عالمي عبر جذب الاستثمارات وتحويل اقتصادها بعيدًا عن النفط ضمن رؤية 2030، فإن الإمارات ركزت منذ عقود على تعزيز مركزها كموقع لوجستي وتجاري عالمي يعتمد على الموانئ والمناطق الحرة والخدمات المالية من خلال موانئها ومناطقها الحرة ومركز دبي المالي العالمي".

ويتابع: "هذا التنافس يمتد إلى استقطاب الشركات متعددة الجنسيات وتنظيم الفعاليات العالمية في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية والسياحة، ما يجعل العلاقة بين البلدين شراكة متوازنة مع جانب تنافسي ملموس".

كانت دبي قد استقبلت 19.59 مليون زائر دولي خلال عام 2025، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا للعام الثالث على التوالي، ونموًا سنويًا  بنسبة 5% بالمقارنة مع 18.72 مليون زائر لعام 2024، وذلك وفقًا للبيانات الصادرة عن دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي.

وتشير البيانات إلى أنه بالنسبة لمصدر الزوار حسب المنطقة الجغرافية، استحوذت منطقتا دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا على 26% من إجمالي زوار دبي خلال عام 2025، حيث بلغ عددهم 2.99 مليون زائر بما يعادل 15% للمنطقة الأولى، و2.17 مليون زائر بما يعادل 11 بالمئة للمنطقة الثانية.

ويعكس النمو المستمر في أعداد الزوار الدوليين قوة استراتيجية دبي المتنوعة للوجهات السياحية، التي تم تنفيذها عبر شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص. 

ومع تصنيف دبي كأفضل وجهة عالمية في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، يواصل قطاع السياحة والضيافة دوره الرئيسي في دفع عجلة النمو الاقتصادي، ليسهم بشكلٍ ملموس في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، ودعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033.

كل ذلك تزامن مع تعثر واضح في مشروعات التحول الكبرى في السعودية، وتزامن ايضا من توجه سعودي بدأ قبل سنوات للتقارب مع إيران والحوثيين في اليمن فيما يبدو انه محاولة لتشكيل تحالفات ضمنية جديدة، ومن هذه الزاوية يفسر البعض توجيه ايران عدوانها في الحرب الحالية نحو دول الخليج مثل الإمارات وقطر والبحرين والكويت وتحاشي واضح للمنشات الحيوية السعودية.